لا بلد للعجائز
انعقـد مـا يشبـه الإجمـاع على تسميتـه "لا بلـد للعجـائـز"، لكننى – واسمـحوا لى – أود لو انحـرفـت قليـلا عـن هـذا الإجمـاع فـأسميـه "ليسـت بلـدا للعجـائـز"، يدعمنى فى ذلك الأصـل الأول للجملـة العنـوان. الفيلم مقتبس عن رواية لـ Cormac McCarthy تحمل نفس الاسم، والذى اقتبسـه McCarthy بـدوره مـن السطـر الافتتـاحـى لقصيـدة شهيـرة، Sailing to Byzantium، كتبها الشاعر الأيرلندى W.B. Yeats فى عشرينات القرن الماضى:
That is no country for old men. The young
In one another's arms, birds in the trees
- Those dying generations - at their song,
The salmon-falls, the mackerel-crowded seas,
Fish, flesh, or fowl, commend all summer long
Whatever is begotten, born, and dies.
Caught in that sensual music all neglect
Monuments of unageing intellect.
صحيح أن ما أقترحُه قد يضيِّق المعنى المتسع ليشمل النفى عن كل البقاع، لكن ما ينطبق على الولايات المتحدة فى هذه الحالة – بوصفها ليست بلدا للعجائز – ينطبق على غيرها من البلدان، لتتسع – من جديد – دائرة النفى فتشمل العالم المعاصر بأكمله.
فى المقطع الأول – أعلاه – من قصيدة Yeats، جنبا إلى جنب المقطع الثانى، يبرر أسباب عزمه الارتحال – خيالا – إلى بيزنطة. لا مكان فى بلدته للعجائز، حيث كل الأشياء – الشباب والطيور والأسماك... – غارقة فى الحس، أو ما أسماه الشاعر "sensual music"، إلى الحد الذى يُغفلون معه ما عبر عنه بـ "Monuments of unaging intellect"، والتى تشير – فى إحدى قراءات القصيدة – إلى العجائز أنفسهم، أو – فى قراءة أخرى – إلى شواهد الفن الباقية عبر الزمن، والتى سيجدها الشاعر – بطبيعة الحال – فى بيزنطة.
وفى No Country for Old Men، ينفى Sheriff Bell – لو اعتبرناه وعى الفيلم وضميره – أن يكون وطنه (وبالتالى العالم) صالحا للعجائز، رغم اختلاف أسبابه لذلك – كليا – عن أسباب Yeats.
أستعـــرض الأعـمـــال الفـــائــــزة بـــأوسكــــار أفضـــــل فيــلــــم علــى مـــدار السنـــوات الأخيـــرة وصـــولا إلــى 2007، عـــــام فــــوز الفيــلـــم، The King's Speech|The Hurt Locker|Slumdog Millionaire، لأجده – فى تقديرى – آخر الأفلام "العظيمة" الحائزة على الجائزة. أقول العظيمة، لا الجميلة.
تأتى الافتتاحية بمنظر لبرية تكساس الشاسعة حيث لا أثر لحياة بشر، وما دمنا قد ابتدأنا بالإشارة لـ Yeats، فلنعد إلى الإشارة إلى شاعر آخر عاصره وكتب فى عشرينات نفس القرن قصيدته العظيمة The Waste Land والتى قد يستدعيها المشهـد بصحـرائـه ونبـاتـاتـه التى لفحتها الشمـس، لتكتشف – بمـرور الأحـداث – تشابها بين ثيمات T. S. Eliot فى قصيدته العلامة، وثيمات فيلم الـ Coens .. تشابها قد يبلغ حد التطابق فى قتامة الرؤية. وإذ تتحرك الكاميرا لتبدأ مظاهر الحياة البشرية فى الظهور، تعلم أنك لم تبتعد كثيرا عن جوهر هذا الموات.
What are the roots that clutch, what branches grow
Out of this stony rubbish? Son of man,
You cannot say, or guess, for you know only
A heap of broken images, where the sun beats,
And the dead tree gives no shelter, the cricket no relief,
And the dry stone no sound of water.
تأتى الافتتاحية بمنظر لبرية تكساس الشاسعة حيث لا أثر لحياة بشر، على خلفية من صوت Tommy Lee Jones. فاز Javier Bardem عن أدائه لشخصية Anton Chigurh بجائزة أحسن ممثل مساعد، لكن الإشارة لأداء Jones العظيم واجبة. أتأمل طريقته فى لفظ الكلمات (لاحظ ما تثيره كلمة "لفظ" من معانى التخلص والاطّراح) فأستشعر ثقل الحياة. تخرج الحروف من فمه فى مكابدة بالغة. تستشعر فقدانه شهية التكلم الذى يستحيل فعلا اضطراريا يستلزم مجاهدة نفسية وضغطا على الذات ليكون، فيما يشبه استسلام التصوف .. الاستسلام الذى يعكس – بالأساس – عدم الفهم.
يقول إنه الشريف (Sheriff) فى هذه المقاطعة مذ كان فى الخامسة والعشرين. يقول إن بعض قدماء المهنة لم يرتدوا سلاحا قط. ربما تجد ذلك صعب التصديق. وربما يجده هو نفسه كذلك، ولذا يتساءل: كيف كان هؤلاء ليديروا الأمور فى زماننا هذا؟!
إنـه تغيـرُ الـزمـان مـا يشيـر إليـه Bell فى افتتـاحيتـه، وصيـرورتـه مـن وقـت لم يضطـر فيـه الشـرطـىّ إلى حمـل سـلاح، إلى وقـت لم يعـد يجـدى فيـه حتى حمـل السـلاح. يدلل على ذلك بقصة الفتى الذى قتل طفلة فى الرابعة عشرة. قيل إنها كانت جريمة عاطفية، لكن الفتى نفى ذلك، إذ راودته فكرة القتل منذ زمن لا تسعفه به ذاكرته، ولو أطلقوه الآن لفعلها ثانية. كان على كرسى الإعدام، وكان يقول إنه ذاهب إلى الجحيم. كان يقول إنه يعرف ذلك. وفى مقابل "معرفة" الفتى، يأتى تعليق Bell الذى يؤطر لموقفه الإبستمولوجى بعبارات تدل جميعها على غياب "المعرفة" وغياب "الفهم". لا يفهـم Bell هذا النـوع مـن الجـرائـم التـى قـد تـؤدى مـواجهتهـا إلـى تعـريــض روح الإنســان ذاتهــا للخطــر [A man would have to put his soul at hazard]. وهو لا يقصد – بالتأكيد – خطر الموت، بل اللمحةُ الميتافيزيقية واضحةٌ حتى لأكاد أقول إنه خطر كالخطر الذى تعرضت له روح فاوست. إنه خطر أن تقبل أن تكون جزءً من هذا العالم الذى قد يتقرر فيه مصيرك برفَّة عملة معدنية. ومع هذه الكلمات التى تشير إلى الخطر الذى قد تتعرض له الروح، يظهر فى إطار الشاشة Chigurh – بكل ما سيمثله – كتجلٍّ جديدٍ للخطر المحدق بالروح .. وأى خطر!
إنه تغيرُ الزمان ما يشير إليه Bell فى افتتاحيته، والذى يدلل عليه – لاحقا – بانقراض كلمتى سيدى (Sir) وسيدتى (Ma'am).
تـعـقَّـبْ عـددَ العبـارات الـدالـة عـلـى غيـاب المعـرفـة [I don't know] والفهـم [I don't understand] وصعوبة التصور [It's hard to believe] على مدار الفيلم، لتكتشف طرحَه للسؤال الوجودى/المعرفى عما يمكننا أن نعرف! ونحن – أيضا – لا نعرف بعد نهاية الأحداث لماذا فشلت الصفقة فى بداية الفيلم، أو لماذا سمح Chigurh فى أول مشهد باعتقاله، أو لمن – تحديدا – كان مآل النقود! .. امتدادا لنفس الخط الذى يكرس له العمل.
Bell دائم التطلع إلى الماضى وأزمنته التى ولَّت، لا يدع فرصة للسماع عن هذه الأزمنة أو الحديث عنها إلا وفعل، وفى مقابله يأتى Moss الذى تقع عينه على المستقبل، أما Chigurh فيثير شعورا بالغرابة، حتى اسمه مثير للارتباك، لأنك ستجد صعوبة فى ضمه - الاسم - إلى أحد فريقى الصفقة (الأمريكيين – المكسيكيين) التى قُتل فيها كل أحد (حتى الكلب). والسؤال: هل تكمن خلف Chigurh أية دوافع سيكولوجية؟ إنه كثيرا ما يُشار إليه على لسان مختلف الشخصيات بالأوصاف الدالة على الجنون، لكن Bell – وقد ارتضيناه بوصفه وعى الفيلم وضميره – لا يستطيع تأكيد هذه الحقيقة. هل يمكن أن تقع الإجابة فى دائرة "الإرادة" (Will) أكثر مما تقع فى دائرة علم النفس؟ حتى ذلك لا نستطيع تأكيده، لأن Chigurh نفسه لا يرى كبير فارق (ربما لا يرى فارقا على الإطلاق) بينه وبين العملة المعدنية بكل ما تحمله من معانى الحظ والمصادفة والقدر. إن قراره هو نفس قرار العملة، وحين تعترض زوجة Moss بأن مصيرها لا يمكن أن يتوقف على رفة عملة لا تملك التقرير، يقول: لقد وصلتُ إلى هنا بنفس الطريقة التى وصلتْ بها هذه العملة. ربما يقودنا سؤال الدوافع إلى معرفة "من" هو، ولا أحسب أننا فى حاجة لمعرفة ذلك، لكن ما نحتـاج إلى معرفته (لو كان لنا أن نعرف شيئا على الإطلاق وسط هذه الفـوضـى الإبستمـولـوجيـة) هو "ما" هو. هـل نتعـامـل معه بـوصفـه القدر الذى لا فكـاك منـه؟ الموت؟ هـل نعـاملـه بنفـس المنطـق الـذى نرى بـه شخصيـة Arnold Schwarzenegger فى The Terminator؟ هل يكون تجسدا للجريمة المعاصرة التى يشير إليها Bell على مدار الفيلم؟ هل هو كل ذلك أو بعض ذلك؟ ربما. لكن المؤكد أنه شىء شرير لن تود لقاءه، ليس فقط لأن منطقه يسمح له أن يدعَ عملةً معدنية تقرر مصيرك، لكن لأنه – ربما – يُعرِّض جوهرَ روحك ذاتها للخطر.
وكمثال لذلك المشهد الذى يدخل فيه Bell إلى مسرح الجريمة قرب نهاية الفيلم بينما Chigurh مختبىء فى ظلام الغرفة المجاورة، حيث يُتاح أكبر قدر ممكن – على مدار العمل – من الاقتراب (المكانى) بين الشخصيتين، ليتبعه – تماما – مشهدُ زيارة Bell لصديقه Ellis والذى يتبدى فيه تعرض روح Bell للخطر. يقول: طالما اعتقدتُ أن الرب سيدخل حياتى عندما يكبر بى السن، لكنه لم يفعل. ويبدو أن ذلك هو ما كان يعنيه Bell بجملته [A man would have to put his soul at hazard] فى تعليقه الافتتاحى. سمِّه الإيمان، أو لو شئت فقل اليقين.
لكن اللافت فى نفس المشهد هو القصة التى يرويها Ellis والتى تعود إلى العام 1909 والتى تشير إلى نفس نوع الجريمة الذى يتحدث عنه Bell على مدار الفيلم. إنها القصة التى يستند إليها Ellis فى إثبات أن ما يراه Bell ليس بالشىء الجديد، فطالما كانت هذه البلاد قاسية على أهلها، لتكون حكمته الأخيرة: لا يمكنك إيقاف ما هو آت، لأنه لا يتوقف عليك .. الشىء الذى تؤكده أحداث القصة، فـ Bell لم يستطع منع أى شىء من الحدوث. لكن، كيف يمكنه منع ما لا يفهم؟!
إن ما يميز المتكلم (العجوز) فى قصيدة Yeats عن غيره من صغار السن والكائنات المنغمسة جميعها فى "الموسيقى الحسية" هو قدرته على فهم ودراسة نتاجات العبقرية البشرية فى الفن والعمارة و...إلخ، ولذلك رأى مُبَرَّرا إبحارَه إلى بيزنطة حيث يلتقى بهذه النتاجات، لكن Bell (العجوز أيضا) يلجأ – فى المقابل – إلى التقاعد (لا الإبحار) لأنه – بالأساس – لا يفهم. ليكون اعترافه بغياب قدرته على الفهم هو ما يميزه عن باقى الشخوص، وعن Yeats فى قصيدته.
حين يمر Moss بعاهرة على حوض السباحة، يدور الحوار التالى:
Moss: I'm just, uh, looking for what's coming.
Hooker: Yeah, but no one ever sees that. Beer! That's what's coming.
يعيدنا ذلك إلى المشاهد الأولى للفيلم، حين يخبر Chigurh ضحيته أن يقف ثابتا بلا حراك قبل أن يصيبه فى الرأس، الجملة ذاتها التى يقولها Moss لواحدة الأيائل قبل أن يطلق عليها الرصاص، الجملة التى تربطهما سويا منذ البداية دون أن يعرف أحدهما بالمخبوء فى جراب الأيام. ربما تشير جملة العاهرة – من طرف – إلى موت Moss الوشيك فى نفس المشهد، وربما – كذلك – حرفيا إلى الحادث الذى يتعرض له Chigurh فى النهاية، فـ Chigurh نفسه لا يعرف بالقادم بعد لحظات ليصدمه ويُخرج عظام يده.
غير أنه يعاود النهوض والسير، فى لمحة تضفى على الفيلم قتامة فوق قتامته، وتشاؤما فوق تشاؤمه .. لا يخفف من ذلك سوى ضوء أمل ينبع من الحلم الذى يرويه Bell لزوجته بعد التقاعد بينما يجلسان حول منضدة المطبخ أمام نافذة يتطلع منها Bell إلى العالم الذى يكتفى الآن بمشاهدته من الخارج دون أن يكون جزءً منه. يروى عن حلميه اللذين حويا أباه ويقول: لا أذكر الحلم الأول جيدا، لكنه كان عن لقائى بأبى فى مكان ما فى المدينة حيث أعطانى بعض المال الذى أعتقد أنى أضعته. أما الحلم الثانى فكنا فيه كما لو أننا قد عدنا إلى الزمن الماضى. كنتُ أمتطى جوادا يمر بين جبال الليل .. يمر فى ذلك الطريق الذى يتخللها. كان الجو باردا والأرض تغطيها الثلوج. مر أبى بجانبى. ودون أن ينبس بكلمة واحدة تجاوزنى. كان ملفوفا بدثاره وكان رأسه مائلا إلى الأسفل. وبينما يتجاوزنى رأيته يحمل نارا فيما يشبه البوق كما اعتاد الناس قديما. تمكنتُ من رؤية البوق بسبب النور الذى بداخله، وقد بدا كالقمر. وفى الحلم عرفتُ أن أبى ماضٍ قدُما لإشعال النار فى مكان ما وسط البرودة والظلمة. وعرفتُ أننى سأجده هناك وقتما أذهب. ثم صحوت.
صحيح أنه "يفقد" ما أعطاه أبوه فى الحلم الأول، لكننا نرى – فى الحلم الثانى – نارا (ضوءً ودفئا) وسط البرودة والظلمة.
وثانيةً لا يعرف Bell الدفء إلا حين يرتد – عودةً – فى الماضى، ليلتقى أباه الذى ينتمى إلى نفس الزمن الراحل. وهناك فقط يمكنه أن يشعر بالأمان.
[لاحظ أن الحلم الثانى يكاد يقترب حد التطابق من رواية McCarthy التالية The Road، والتـى تحـولـت هـى الأخـرى إلى فيلـم سينمـائـى أخـرجـه John Hillcoat تحت نفس العنوان.]
فكرة 1 :
صحيح أن ما ارتكبه Moss لا تبرره الأخلاق ولا القانون، لأن النقود – فى النهاية – لا تنتمى له، لكننا لا نملك إلا أن نتعاطف معه ومع زوجته (الشريكة فى الخطأ بطريقة ما). ربما استحقا العقاب، لكنهما – بالتأكيد – لم يستحقا هذا المصير. ويعزز هذا الشعورَ فوضويةُ Chigurh وشعورُنا نحوه اللذان لا يمكن لنا بحال أن نراهما "العدالة" التى تردع الخارجين عن النظام.
فكرة 2 :
الحنين إلى الأيام الغابرة ملازمٌ لـ Bell لكنه ليس مقصورا عليه، بل يشاركه فيه – تقريبا – كل العجائز فى الفيلم، غير أن ما يمنعنا من رؤية الأمور على نحو مغاير كأن نزعم أن هذه الرؤية للعالم مقترنة بطبيعة هؤلاء العجائز الذين ينتمون إلى عالم الماضى أكثر مما ينتمون لعالم الحاضر .. أقول كأن نزعم أن هذه الرؤية للعالم مقترنة بطبيعتهم أكثر من ارتباطها بطبيعة العالم المعاصر ذاته .. ما يمنعنا هو أن يد الفوضى التى يمثلها Chigurh لا تقف عند العجائز وحدهم، بل تمتد إلى كل ما يقع فى طريقها كبيرا كان أو صغيرا دون تمييز، وإلا فـ Moss – خلافا لهم – ينتمى إلى الحاضر ويتطلع إلى المستقبل بما لا يضعه معهم فى سلة واحدة وإلى الحد الذى يغامر معه بكل شىء حتى ليوشك هذا التطلع أن يكون العيب أو الخلل الذى أودى به (لو كان يمكننا أن نضفى شيئا من المعقولية على هذا العبث). ثم إننا لا ننكر حجم السخط الذى نشعر به قرب النهاية حين تُقتل زوجته (الصغيرة). صحيح أن عنوان الفيلم يقرر – ابتداءً – أن هذه الأرض لا تصلح وطنا للعجائز، لكننا نكتشف – شيئا فشيئا – أنها لا تصلح للعجائز ولا للصغار ولا لأى أحد. إنه عالم لا يصلح إلا لأمثال Chigurh، أو لو شئت الدقة فإن Chigurh هو هذا العالم ذاته.
وأخيرا ...
تعرضنا فى هذه الرؤية لأشياء، وأغفلنا – دعونا نعترف بقصور معرفتنا كما اعترف Bell – أضعاف ما تعرضنا له. لم نذكر شيئا عما يمثله Bell من قيم أمريكية تقليدية، ولا عن المَنظرين اللذين يظهر فيهما على طريقة رعاة البقر فى أفلام الغرب الأمريكى [صورته المنعكسة فى تلفاز Moss، وظله فى مشهد دخوله مسرح الجريمة]، ولا عن رؤيته كراعى بقر معاصر يسعه أن يتقاعد فى نهاية الفيلم، ولا عن موتيفات تكررت غير مرة كالثقوب وآثار الدماء وتركيز العدسة على الأحذية طويلة العنق (لاحظ اللوحة التى ترسمها أقدام Chigurh والشرطى على الأرضية فى أول مشاهد القتل – فى المخفر)، ولا عما يحمله حوار الشخصيات من إحالات تلقى بظلالها على الأحداث (كمثال لذلك: حديث Bell عن الطريقة الحديثة المستخدمة فى ذبح الحيوانات، والتى تشبه طريقة Chigurh فى القتل باستخدام اسطوانته العجيبة)، ولا عن وجهة النظر التى ترى أن القتل عند Chigurh متوقف – رغم كل شىء – على إرادته (مثلا: رغم نظرته العدائية الواضحة للسيدة التى ترفض الإفصاح عن عنوان عمل Moss إلا أنه يكتفى بالمغادرة). أغفلنا أضعاف ما تعرضنا له، لأن رؤية شاملة ومتماسكة لعمل يتمتع بهذا القدر من الخصوبة مما يصعب بلوغُه على شخص مثلى ... تعجزه المعرفة .. والفهم.
Datta. Dayadhvam. Damyata.
Shantih shantih shantih



















































1 Comments:
Nice blog . . .
Booking Hotels Online ,Get 40 until 50% Discount of each hotel in the website address is below :
Bali Hotels
Jakarta Hotels
Maldives Hotels
You can trust it . Low Rates and guaranteed Book Now! and Get your discount!!!Best Regards.
Post a Comment
Subscribe to Post Comments [Atom]
<< Home