Sunday, September 26, 2010

عن البحر الذى بالداخل

صحيح أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لكن عليها – كذلك – ما لا يستحق

ولو كان درويش قد استدل على الرأى الأول بتردد إبريل ورائحة الخبز فى الفجر و سيدته التى تدخل الأربعين بكامل مشمشها ، فإن هاملت قد كفانا مشقة البحث عما يعضد الرأى الآخر ، إذ من تراه قادرا على تحمل الإذلال والسياط من يد الزمان إن كان يستطيع حسم الأمر بالخنجر ... أو بسيانيد البوتاسيوم؟!

يعود القتل الرحيم (Euthanasia) الذى سبق أن تعرضنا له – من طرفٍ – مع فتاة Eastwood ليكون الخيطَ الأكثر بروزا ضمن أحداث هذا الفيلم الذى يخرجه الأسبانى Alejandro Amenábar .

ينبنى العمل على الأحداث الواقعية لحياة Ramón Sampedro الذى ألزمه الشللُ الرباعى الفراشَ ما يقرب من ثلاثين عاما ، فرآه من لزوم ما لا يلزم ، وطالب بحقه فى التخلص من هذه الحياة/المعاناة .

يتعارض مطلبه (العادل من وجهة نظره) مع معتقدات الكنيسة ، وآراء القانونيين ، وقناعات المجتمع ، إذ كيف تتخلص من شىءٍ لا تملكه .. شىءٍ منحكه الرب! ثم إن العطية الربانية – حتى وإت كنتَ على هذه الحالة – تستحق . فالحياةُ – كما يقول القس وقد فرغت جعبته من المحاولات "الوعظية" لإثناء Ramón عن عزمه – الحياةُ ليست أن تكون لك القدرة على تحريك ذراعيك أو ركل الكرة أو الجرى هنا وهناك ، إنها أكثر من ذلك بكثير . لتترددَ فى أذهاننا أصداءُ مقولة Helen Keller :

The best and most beautiful things in the world cannot be seen or even touched; they must be felt with the heart.

ولما كان القس نفسه مصابا كـ Ramón ، فإن كلماته – بعيدا عن الوعظ – تؤثر فينا هذه المرة .

لا يفتقد الإسبانىُّ الحبَّ ، فأخوه يعارض الفكرة حد البكاء ، وزوجـة أخيـه ترعـاه رعايـة أم ، حتى النسـاء لـه منهـن حظـان مع Rosa و Julia . يقـول أبـوه : أسوأ من موت ابنٍ لك أن ترى هذا الابن يتمنى الموت . لكن ما يؤمن به Ramón شىء آخر : فمن يحبنى سيساعدنى على الموت .

Ramón يريد الحرية . يعتقدون أن حريةً تسلب الحياة ليست بحرية ، فيرد إن حياة تسلب الحرية ليست بحياة . باختصار ، لا شىء يثنيه عما يعتقد ويريد .

أكاد أقول بتعاطف صناع العمل مع موقفه ، لكنهم – على الرغم من ذلك – يعطون مساحة للرأى المقابل . فالصدق والاقتناع اللذان ستستشعرهما فى كلمات Ramón ستستشعرهما – كذلك – فى كلمات الآخرين ، حتى وإن كانوا كـ Rosa عاجزيـن عن صـوغ شعورهم بالحيـاة (تلـك القاسيـة) فى كلمات ومنطق .

هل يؤمن Alejandro Amenábar – المخرج – أن على كل من كان فى حالة Ramón أن يبادر إلى إنهاء حياته؟

لا . إنه فقط يقرر حقهم فى القرار . ولو كان قد تعاطف مع هذا الإسبانى هذه المرة ، فذلك فقط لأن هذا بعينه – الموت – هو ما يريده الإسبانى Ramón . وبتعبير آخر ، لك الحق ، ثم لك أن تقرر .

يقوم ببطولة العمل الممثل الإسبانى Javier Bardem ، و Bardem ممثـل كبيــر لم تنضــب – بعــدُ – قـدرتــه على الإدهـاش . (تـذكـروا دوره فى No Country for Old Men) . ترتسم على وجهه – على مدار الفيلم – ابتسامة غير متكلفة هى طريقة الشخصية فى التعبير عن البكاء .

إنها دعوة للقرار! هل تعجبك الحياة أم أنها لا تروقك؟ هل تنتشى لساعة الشمس فى السجن أم أنك قد اكتفيت من صدود المحب وتباطؤ العدالة؟ ولنعد لهاملت .. هل تكون أو لا تكون؟!

مثلما كان القرار ملكا لــ Ramón ، فالكرة الآن فى ملعبك أنت . لكن تذكّر جيدا – قبل إصدار حكمٍ – أن Ramón ليس الإجابة الوحيدة لمعضلة السؤال ، وإلا فعلى Helen Keller وكفاحها من أجل الحياة السلام . والسلام على من أقام .


3 Comments:

At October 10, 2010 3:52 AM , Blogger Not Alone said...

I love your blog. Please check out my new blog! Support me if you can! :)

http://hd4you.blogspot.com

Thanks and I look forward to reading your future blog post.

Smith

 
At October 13, 2010 8:47 PM , Blogger رشا said...

عرض شيق وممتع
مدونة جميلة

 
At November 12, 2010 9:23 PM , Anonymous รับแปลเอกสาร said...

nice blog, thanks :)

 

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

<< Home