Friday, February 19, 2010

Hasta la Victoria Siempre

Guevara

يتبلور الوعى الذى تشكل فى رحلة على متن دراجة بخارية حول القارة اللاتينية . ويتمخض الاحتكاك بالفقر والظلم والشر والإنسان . مـا سبـق أن شـاهدنـاه فى The Motorcycle Diaries عن طالب الطب Earnesto Guevara de la Serna يعود ليؤتى حصاده فى Che طبيب الأمة .


أينما وجد الظلم فهذا هو وطنى

الفيلم روائى وطويل . تقع أحداثه فى جزئين يتناول أولهما – بالأساس – نضال تشى فى كوبا جنبا إلى جنب فيدل كاسترو .. تلك الرحلة التى بدأت بحلولهما ومجموعة من الثوار على الأراضى الكوبية إبان حكم باتيستا ، حتى تتويج الكفاح بنجاح الثورة والوصول إلى سدة الحكم ، مع مشاهد متداخلة – فى أحداث الفيلم – لجيفارا فى الأمم المتحدة عام 1964 . يؤصل الفيلم لجذور التعارف بين تشى وكاسترو منذ 1955 حين التقيا فى المكسيك ، ليصبح جيفارا عضوا فى حركة السادس والعشرين من يوليو . وبنهاية الفيلم نرى المناضل الأرجنتينى فى طريقه إلى هافانا موضحا أن الفوز فى هذه الحرب لا يعنى نهاية الثورة ، بل بدايتها .


ينتقــل جيفــارا – فـى ثـانـى الـجزئيـن – إلـى بــوليفيــا متنكـرا كــرجـل أعمــال ، لنـرى الأحــداث مــرتبــة تبعــا لأيــام تــواجــده فـى بــوليفيــا . ولأن الأمـر لـم يكـن علـى درجـة النجــاح نفسهـــا كمــا كــان إبــان الثـورة الكـوبيــة ، ففـى اليـوم الأربعيـن بعـد المـائــة الثـالثــة لتـواجــده فـى بــوليفيـــا ينجــح رجـــال الجيــش – بــدعــم أمــريكــى – فـى الإيقـــاع بتشـى الـذى تصـــدر الأوامـــر بــإطـــلاق الــرصــاص عليــه فـى التــاســـع مــن أكتــوبــر 1967 .


إن الطريق مظلم وحالك فإذا لم نحترق أنا وأنت فمن سينير الطريق


إن السؤال الأكثر إلحاحا فيما يتعلق بجيفارا – وآخرين مثله .. السؤال الحقيقى الذى لا نقصد به أى بلاغة .. هو : هل يستأهل الأمر حقا كل هذه التضحيات؟

يبـدو أن مناضـلا كتشى – ونعنـى هنـا النسخـة التـى يقدمهـا لنـا الفيلـم – لم يبغِ من وراء كفاحه سوى وجه الثورة ، والإنسان . إذ كيف تترك حصاد ثورتك الكوبية ونتاج كفاحك .. أعنى كرئيس للبنك الأهلى الكوبى أو وزير للصناعة فيما بعد .. لتعيد الكَرَّة – مختارا – من أجل تحرير بوليفيا؟!

ولنعيدَ صياغة السؤال : لو استدبر الزمان من أمره ما استقبل ، هل كان مانديللا ليفعل نفس الشىء فيضحى بسبعة وعشرين عاما من العمر (أو بالأحرى هى العمر) يقضيها حبيسا من أجل الحرية؟
هل يستأهل الأمر حقا هذه التضحية التى يقوم بها الفرد من أجل المجموع؟!

إن الأمثلة لا تحصى على المـوت من أجـل المبـدأ . لكـن ذلك – فيمـا أزعـم – أيسـر كثيرا من الحياة من أجل المبدأ وفى المبدأ . وأحسب أن هذا هو ما يشير إليه درويش – من طرف – فى زهر لوزه حين يقول :

سيرى ببطء يا حياة لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك باحثا عنى وعنك


فالبحث عن الذات والمعنى قد أنسيا درويش أن يعيش الحياة . وفى سبيل الحرية والإنسان ، نسى جيفارا – ومانديللا ومن ماثلهما – أن يعيش لنفسه لا لحلمه . لكـن الطـريـق مظلـم وحـالـك ولابـد مـن تضحيـة – أقوم بها أنا أو تقوم بها أنت – لإنارته . إنه ثمن الحرية (والعقيدة والمبدأ) وما أفدحه من ثمن!

يبرىء الفيلم ساحة جيفارا وإن بدا حياديا فى طريقة العرض ، ولا إشارة للروايات التى تصوره قاتلا يجبر الفلاحين على الاشتراك فى حركته وإلا فالموت هو البديل . صحيح أنه يقتل ، لكنه – كما يقول – يقتل الخونة فقط ، ليستعيض العمل عن ذلك بجيفارا الذى يحـرص علـى تعليـم الرفـاق ، وعـلاج القروييـن ، وإقنـاع الأهالـى – دون عنف أو إجبار – بضرورة مساعدة الثوار .


Benicio Del Toro


يقوم بدور البطولة Benicio Del Toro الذى بذل جهدا للإمساك بخيوط شخصيته ، فعكف على قراءة دون كيشوت (واحدة من كتب تشى المفضلة) ، وقراءة كتابات جيفارا نفسه ، والاجتماع بالرفاق الذين ما زالوا على قيد الحياة ، ومقابلة البعض من عائلة جيفارا ، وأشخاص عرفوه فى مراحل عمره المختلفة .

يخبرنا الفيلم عن وقائع فى حياة المناضل اللاتينى ، ومعارك خاضها ، ونعرف منه عن صدره المريض ، لكنه لا يقترب بالقدر الكافى من سيكولوجية الرجل وجوانيّته . ورغـم طـول العمـل (مـدة الجـزء الأول 134 دقيقة ، والثانى 135) إلا أنه لا يعطينا شعورا بالملحميـة التـى نستشعرها فى فيلـم طويـل آخـر كـ Lawrence of Arabia . والأرجـح أن Steven Soderbergh إنما أراد لفيلمه أن يكون على هذه الشاكلة التى تمنحنا إحساسا "بالعاديّة" ، فنراه فى مشهد قتل جيفارا – مثلا – يُسقط كلماته الذائعة :

I know you have come to kill me.
Shoot, coward! You are only going to kill a man.

ليأتى المشهد – كباقى العمل – "عاديّا" وحياديا (أو متظاهرا بالحيادية على الأقل) .

ما بين أيدينا هنا هو عمل فنى – ذو رؤية – نقيّمه ، وليس شخصية تاريخية نقيّمها . لذا .. لمؤيدى جيفارا ومعارضيه .. أرشح هذا الفيلم الجميل .


0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

<< Home